علي أكبر السيفي المازندراني
74
بدايع البحوث في علم الأصول
وأجاب عنه المحقق العراقي بمغايرة العلم الحاصل بالتبادر مع العلم المتوقف عليه التبادر ، حتى لو قلنا بتوقف التبادر على العلم التفصيلي ؛ نظراً إلى اختلاف الموقوف والموقوف إليه بالتشخُّص ، وإنّ ذلك كاف في رفع الدور ؛ حيث لا شبهة في مغايرة عينالعلم وشخصه الحاصل بالتبادر مع شخصه الآخرالذي يتوقف عليه التبادر . وقد أشكل عليه الامام قدس سره : بأنّ العلم بشيءٍ ليس إلّاالكشف عنه ، ولا معنى للكشف التفصيلي عن شيءٍ واحدٍ في حالٍ واحدٍ مرّتين . فمع العلم التفصيلي بمعنى لفظٍ لا يعقل حصول علم تفصيلي آخر لنفس ذلك المعنى بالتبادر . وعليه فلا مناص من رجوع العلم الأوّل إلى الارتكاز . والظاهر وقوع الخلط للمحقق المزبور بين الصورة الذهنية المعلومة بالذات وبين الكشف عن الواقع المعلوم بالعرض . فما يتكرّر - ولو تفصيلًا - هو الأول ، وما يتوقف عليه التبادر هو الثاني . والحق في الجواب : ما هو المعروف من أنّ الذي يتوقف على التبادر هو العلم التصديقي التفصيلي بوضع اللفظ للمعنى ، والذي يتوقف عليه التبادر هو العلم الاجمالي الارتكازي ، بلا التفات إلى وضع اللفظ له . ربما يقال : إنّ انسباق المعنى من لفظٍ إذا كان مطرداً ، يُحرَز استناده إلى الوضع . وعليه فالاطراد من علائم الحقيقة . وقد أشكل عليه الامام قدس سره : بأنّ الاطراد لو أوجب العلم بالوضع فهو - مع ممنوعيته - خارج عن محل البحث ؛ إذ الكلام في حال الشك ، وإلّا فلا يكون طريقاً شرعياً ولا عقلائياً . أما الشرعي فواضح ، وأما العقلائي فلعدم بناء العقلاء على إثبات الوضع به فيما لو شك في الوضع بسبب احتمال كون الاطراد لقرينة مشهورة .